السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهذي القصه كمان من الفصل الاول عن الحب انشاءالله تعجبكم
لم يوصد الباب
حينما كنت صغيرا
وتمر بوقت عصيب
كنت أدثرك في الغطاء
أحميك من برد الليل القارس
والآن عندما كبرت
أصبح منالك عسير
فصرت أرفع يدي
وأغدق عليك بالدعاء
في "جلاسجو" في اسكتلندا, سأمت فتاة صغيرة في سن المراهقة –شأنها شأن الكثيرات من بنات سنها- من بيت أهلها , ومن القيود التي كانوا يفرضونها على حياتها , كانت الفتاة قد ضاقت ذرعا بتلك الحياة الجادة الصارمة التي كانت تعيشها أسرتها , فنبذتها وقالت : "أنا لا أريد ما تريدونه , لقد سئمت هذه الحياة وسوف أحيا كما يحلو لي!"
هجرت البيت وقررت أن تصبح سيدة من سيدات المجتمع , ولم يمض وقت طويل حتى وهن عزم الفتاة وبدت عاجزة عن إيجاد عمل , وهكذا انطلقت إلى الشارع كي تبيع جسدها .ومضت السنون ,ومات أبوها .وتقدم العمر بأمها , وازدادت الفتاة انخراطا في حياتها الجديدة .
لم يحدث أي اتصال بين الأم وابنتها على مدى كل هذه السنوات , إلا أنه كان قد ترامى إلى مسامع الأم الأماكن التي تجوبها ابنتها ,فبدأت تزور هذه الأماكن أملا في العثور عليها , وكانت تتوقف عند كل نقطة من نقاط مهمات الإغاثة وتتوجه إليها بطلب بسيط بعد أن تعلق صورتها عند كل موقع , كانت الصورة للأم بشعرها الرمادي وهي تبتسم , ومكتوب بجوارها هذه الرسالة : "مازلت أحبك ........عودي إلي البيت !"
مرت شهور . ولم يحدث جديد , وفي يوم من الأيام ذهبت الفتاة لإحدى نقط الإغاثة كي تحصل على وجبة , فجلست وهي شاردة الذهن تستمع إلى الوعظ بينما كانت عيناها تدوران في لائحة المنشورات . وهناك وقع بصرها على الصورة وفكرت :هل يمكن أن تكون أمي ؟ لم تنتظر حتى ينتهي الوعظ , وإنما هبت من مكانها وانطلقت لتتبين الأمر , إنها بالفعل أمها ,وهناك قرأت تلك الكلمات : " مازلت أحبك ........عودي إلى البيت"
وبينما كانت تقف أمام الصورة بكت لقد كان الأمر يفوق التصديق .
كان الليل قد حل ولكن الرسالة كانت قد أثرت فيها بشدة حتى أنها شرعت في السير عائدة إلى بيتها في هذا الوقت المتأخر , فلم تصل إلا في الصباح الباكر ,كانت خائفة , وكانت تسير بخطى خجلة وهي لا تدري ما الذي يجب أن تفعله , وبنما كانت تتطرق الباب إذا به يفتح من تلقاء نفسه , فأدركت أنه لابد وأن يكون شخص ما قد اقتحم المكان , فدفعا قلقها على سلامة أمها أن تسرع إلى الداخل , فاندفعت إلى أن وصلت إلى غرفة نوم أمها فوجدتها مازالت نائمة , فأيقظتها وقالت :" إنه أنا , إنه أنا , لقد عدت " ,لم تصدق الأم عينها , مسحت دموعها , واحتضنت كل منهما الأخرى . قالت الابنة :" لقد كنت شديدة القلق ! لقد كان الباب مفتوحا واعتقدت أن شخصا ما قد اقتحم المنزل " , فأجابتها الأم برقة : " لا يا حبيبتي , فمنذ أن هجرت البيت لم يوصد هذا الباب أبدا !"
روبرت ستراند