كان من عقلاء المجانين رجل يسمى بهلولا . كثيرا ما كان ينطق بالموعظة الحسنة و الحكمة البالغة ، حتى يرتبك الناس في أمره ، فلا يدرون ، أهو عاقل أم مجنون ؟ أو يجيب على البداهة الجواب المسكت فيتساءل الناس : أذكاؤه أكثر أم بلاهته ؟ و لولا سلوطه المضحك لعدوه من الحكماء .
صحبه ذات يوم مجنون آخر مثله ، فقابلهما الخليفة موسى الهادي ، فقال للبهلول :
- من أنت ؟
- بهلول .
- لم سميت بهلولا ؟
- لم سميت أنت موسى ؟
- فنهره الخليفة و شتمه ، فنظر البهلول إلى صاحبه ، و قال : كنا اثنين فصرنا ثلاثة .
قال له الرشيد يوما : عظني فقال بم أعظك ؟ هذه قصوركم و هذه قبوركم .
فقال الرشيد :
ألك حاجة ؟
- لا . أنا و أنت عيال الله ، فمحال أن يذكرك و ينساني .
عن أحمد أمين |