قصيدة الشايب
قصيدة الشايب من أروع ما قرأت من القصائد تجسد الواقع
اقرأها للنهاية قصيدة تستحق القراءة
يالله وانا طالبك تغفـر لـي ذنوبـي يـا غفـور **** ارجيك والجا لك وانـا سالـك واعيـد المسألـه
لوما تطهرنـي بعفـوك مـا تطهرنـي البحـور **** جيتـك وذنبـي قـد تعـلاّ غاربـي يـا مثقلـه
أنا من الطين انخلقت , أخطـي ولانيـب معـذور **** قامت علي الحجّـه بدعـوة رسلـك المرسلـه
مؤمن بتوراتـك و إنجيلـك و مؤمـن بالزبـور **** و بسنّـة محمـد وآيـات الكـتـاب المنـزلـه
لكن خُدعت بزخـرف الدنيـا وزادتنـي غـرور **** أبدت مفاتنهـا و ورتنـي مـن العمـر اجملـه
طبعاً بما إنـي بنـي آدم حصـل منّـي قصـور **** واذنبت يـا مـولاي ذنـبٍ بالخفـا مـا تجهلـه
أسألك تغفر لي و تستر موقفـي يـوم النشـور **** اليا القفت خلقـك صحايفهـا وهـي مستذهلـه
من يستلمها بالشمال افلس وهـو يدعـو ثبـور **** ومن يستلمها باليميـن افلـح لخيـر المنزلـه
واسألك يا ربـي تعاونّـي علـى نيـل الأجـور **** أحيا حيـاةٍ مكسبـي فيهـا مـن البـر افضلـه
واسألك جاهٍ مع هـل الدنيـا وحـظٍ مـا يبـور **** أيضاً وعرفٍ مـع هـل الحكمـه ورزقٍ تكفلـه
من لا تهيّا لـه مقـامٍ مـع طويليـن الشبـور **** يبكي على ما ضاع من عمره وخيبـات عملـه
وان شاب راسه لا ترجّى فيـه تجبيـر الكسـور **** لا خير فـي تالـي زمـانٍ مـا تغانمـت اوّلـه
ومانيب ناسي قصةٍ صـارت وانـا ازورالقبـور **** لازلـت افكـر فـي غرابتهـا وبالـي تشغلـه
ساعة ظهر لي شايبٍ له حول قرنيـن محجـور **** في جوف قبرٍ عن هـل الدنيـا طـواه ويعزلـه
سلّم وجا صوبي يقول : ابنشـدك يللـي تـزور **** عن حالة الدنيا وعن وضع الزمان وعـن هلـه
أنا مضى وقتي ومـرّت بـي طويـلات الدهـور **** والباقـي بعمـري بعيشـه بينكـم واستكملـه
قلت : الزمان اللي يبارينا علـى خبـرك يـدور **** الوقت نفسـه مـا تغيّـر ماشـيٍ فـي جدولـه
أما البشر , , , لا والله الاّ غير من حد الجـذور **** صار انتقالٍ مـن يميـن الـى يسـار المنقلـه
استغرب الشايب من اللي قلـت وبليّـا شعـور **** حط اليمين على الشمال وخاطـره فيـه اسئلـه
قال : افتني عن حالة الشيبان والشيـخ الوقـور **** أهل الخبر والراي والحكمـه وضـرب الأمثلـه
القدوه اصحاب الأمور اللي تطـاع بكـل شـور **** اللـي يفضّـون النـزاع ويحكمـون المشكلـه
قلت : البعض منهم على ما قلت في وصفك وقور **** قدوه ولكن رايهـم مـا ينفـرض فـي مسألـه
الطاعه العميـا بقـا منهـا مجاملـة الحضـور **** اللـي تلاقيهـا مـع اوّل فـرصـةٍ متنصّـلـه
والبعض لا عبـدٍ يخـاف الله ولا عبـدٍ شكـور **** لا زهّـده شيبـه مـن الدنيـا ولا هـو جمّلـه
بهيمةٍ يرجـع علـى منحـاه الاوّل ومحصـور **** فـي لعـب بيلوتـه وريـح زقارتـه ومعسّلـه
والبعض الآخر شابت رموشه على درب الفجـور **** ينقـل جـوازه للسفـر مـن مزبلـه لا مزبلـه
أشيمطٍ زانـي قضـا عمـره بحانـات الخمـور **** والعايلـه ورعٍ يغـرّر بـه وبـنـت مهمّـلـه
قال : افتني عن حالة الخفـرات ربّـات الخـدور **** اللي تصـان بـبيـت عايلهـا و بابـه تقفلـه
شيهانةٍ تشمخ عفاف وتصقـل فـروخ الصقـور **** بين الفريق بـبشتهـا الضافـي وثـوبٍ تسبلـه
قلت : العـذارى فـي زمنّـا ببغـاوات الطيـور **** تقليد هرج و عرض ريـشٍ خلفهـا تستخملـه
تلبس عباةٍ ضيّقـت حـول الردايـف والخصـور **** فضيحةٍ تكشف جسدها مـن علـوّه لـاسفلـه
وموضة شيالٍ تكشف الوجنات والـوان الشعـور **** والمحـرم تبـدّل بـجـوالٍ بيـدهـا تحمـلـه
لا فوّحت صفر الدلال ولا عرفت غـش القـدور **** تطبـخ لـهـا خـدّامـةٍ بالعايـلـه متوكـلـه
الأم ما صانت عفاف البنت من عمـر الزهـور **** والأب ديّـوثٍ تحكـمـه حـرمـةٍ مسترجـلـه
وشلـون يتربّـى عيـال ام التبـرّج والسفـور **** الاّ خنـازيـرٍ دمـاهـا بــارده ومغـفّـلـه
قال : افتني بحال الشباب الصلب صيّـاد النمـور **** الفـارس اللـي ينطـح خصومـه بزنـدٍ يفتلـه
الوافي الشهم الغيور اللي لعرض الجـار سـور **** البار عند امّـه وابـوه وعلـم ربعـه يشغلـه
قلت : الشباب بوقتنا وجهه مثـل بـدر البـدور **** والجسم من زود الرخا ما تنفتـل فيـه عضلـه
قصّـة شعـورٍ صيّرتهـم لا إنـاث ولا ذكـور **** والثـوب راح ولا بقـى الاّ عـالـمٍ متبنطـلـه
ناسٍ ( فلنتينو ) وناسٍ تلبـس ( كرستانديـور ) **** صار التنافـس بينهـم فـي لبسهـم والجنتلـه
من كان يشرب من قرار البير مشروبه ( بيور ) **** والبل راعيها غدا يشـرب حليـب ( النستلـه )
مامنهم اللي قام دون اعـراض جيرانـه غيـور **** من قام قالوا , , وشـملقّف حضرته ؟ وشـدخّله
والوالدين حقوقهم ضاعت وعنهـم فـي نفـور**** ان غـاب عنهـم لا تذكرهـم ولا جـاه الولـه
بدّا عليهم شلّـةٍ تهـوى الوطـا بيـن الجحـور **** لو تعزله عنهم تبـي لـه شـان كنّـك تقتلـه
ما راح يوم يشارك ربوعه بحـزن ولا سـرور **** حتى ابن عمّه يعرفه بالوجـه واسمـه يجهلـه
بدّل حكاه وضيّـع سلومـه وحالـه فـي دبـور **** وان شاف ضيف يخش حتى انّه يفـارق منزلـه
ناظر لي الشايب بعينٍ تجمـع السبـع البحـور **** يقول : انا لا يمكـن ادخـل مجتمعكـم واقبلـه
انتو لكم وقتٍ تصـدّع مـن بلاويـه الصخـور **** ما يقعد الجمّال به ساعـه ولـو ضـاع جملـه
~> منقــ؛ـولٍِ