الرياض: سعد السبيعي
تعثر المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في الخطوة الأولى لمشواره في التصفيات الآسيوية الحاسمة المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقبلة وخرج متعادلاً مع نظيره الإيراني (1/1) في المباراة التي جمعتهما أمس في إستاد الملك فهد الدولي في الرياض ضمن المجموعة الآسيوية الثانية.
وكان الأخضر البادئ بالتسجيل عن طريق سعد الحارثي في الدقيقة 29 قبل أن يدرك الإيرانيون التعادل عن طريق لاعب الخبرة جواد نيكونام في الدقيقة 83.
وقدم الأخضر أداء مقنعاً، وكان الأفضل ميدانياً خصوصاً بعد ربع الساعة الأول من المباراة، التي سعى خلالها لاستيعاب الإيرانيين قبل أن يباغتهم بأفضلية ميدانية توجت بهدف التقدم، لكنه تواضع أدائياً مع انتصاف الشوط الثاني، فسمح للإيرانيين بالعودة لتهديد مرماه في أكثر من مناسبة حتى تمكنوا من اللحاق به، وحرموا من تحقيق الانتصار الأول على أرضه في مشواره الصعب.
وفرض المدرب الإيراني علي دائي منذ الثواني الأولى إيقاعاً هجومياً بدأ نظرياً بتشكيل اعتمد على توزيع عناصري ( 4/ 4/ 2) تحول مع استلام الكرة إلى ( 4/ 3/ 3 ) مع سرعة في الحركة دون كرة, وتسليم دقيق للكرة, في الوقت الذي توقع ناصر الجوهر هذه الرؤية مبكراً من خلال اختياره تشكيل مكون من توزيع ( 4/5/1), في منهجية واقعية أكدت اعترافه بالتفوق المهاري والبدني للمنتخب الإيراني فضلاً عن خبرته الاحترافية الكبيرة.
ووصل المنتخب الإيراني لمرمى منصور النجعي في أكثر من كرة لكن الأخير واجهها بقوة من النجعي، ومن قبله رباعي خط الظهر حسين عبدالغني (قائد المنتخب) وأسامة هوساوي ورضا تكر وعبدالله الشهيل, مع تراجع عنصري الوسط عبده عطيف وشقيقه أحمد عطيف, مما أحدث تماسكاً لخطوط الأخضر, فضاقت الطرق على زملاء جواد نيكونام خصوصاً هاشميان ومسعود شجاعي.
وسعى الإيراني لفرض هويته على الأخضر المتراجع بتخطيط الجوهر الذي أراد التعرف مبكراً على أفكار خصمه في الربع الأول للشوط, ثم بدأ يجاري نظيره الإيراني في السيطرة على الكرة والتحرك في أرجاء الملعب وتطبيق الجمل التكتيكية فاستطاع الأخضر التفوق تدريجياً بالتحضير المقنن للكرات من جهات مختلفة وبسرعة واضحة بالاعتماد على خفة تحركات سعد الحارثي وزميله فيصل السلطان وهي التحركات التي أشغلت متوسطي الدفاع الإيراني وأحدثت خللاً لم يتمكن ثنائي الهجوم السعودي من استثماره كالكرات التي سنحت لكل من محمد الشلهوب وكذلك للسلطان الذي كان خلف أخطر فرصة د. 22.
ووصل التصاعد الأدائي المتميز للأخضر قمته عند الدقيقة (29) من كرة مرسومة من الطرف الأيمن بهندسة من الشلهوب إلى الظهير عبدالله الشهيل الذي لمح تمركز زميله الحارثي بغياب متوسطي الدفاع الإيراني فلم يتوان عن تمريرها للحارثي الذي تابعها بعيداً عن متناول الحارس مهدي رحمتي.
وقبل الهدف كانت الجماهير ولاعبو الأخضر يطالبون بركلة جزاء بعد سقوط السلطان داخل منطقة الجزاء تجاهلها الحكم الاسترالي مارك شيلد واحتسبها خطأ تمثل من اللاعب منحه عليه بطاقة صفراء.
وحاول السلطان مرة ثانية لكنه افتقد التركيز المطلوب فأهدر فرصة تسجيل هدفين متاحين في ظل غياب غريب من رباعي الدفاع الإيراني أغضب المدرب دائي.
وسارت مجريات الشوط الأول بعد التسجيل لمصلحة الأخضر في صورة تحركات وتمريرات بين العناصر السعودية بثقة واطمئنان بفعل الفارق الأدائي لمصلحتهم، وسط محاولات شبه فردية من الإيرانيين الذين فقدوا تركيزهم منذ الدقيقة 16، وأصبحت كراتهم عبثية رغم التسديدة القوية لنيكونام التي تصدى لها النجعي ببسالة سربت اليأس للإيرانيين الذين تحولوا للكرات المقطوعة والتمريرات غير الفعالة التي أراحت رباعي الدفاع السعودي.
ودخل لاعبو الأخضر الشوط الثاني بدفعة معنوية جيدة، وقوة أدائية ظهرت على مداخلاتهم الثنائية مع نظرائهم الإيرانيين, وإن كان الأداء الإيراني اتسم بشيء من الجدية وترتيب ألعاب خط الوسط والهجوم, كادت تسفر عن مباغتة غير متوقعة عند الدقيقة 48 عندما توغل مسعود شجاعي بمهارة لكن محاولته افتقدت للنهاية السليمة لتصل الكرة للنجعي، رد عليها الحارثي برأسية لم تثمر.
وسنحت كرة مواتية للأخضر من خطأ احتسبه شيلد تقدم لها الشهلوب لكنها مرت ضعيفة دون أن تشكل خطراً على مهدي رحمتي مع متابعة من السلطان أبعدها الدفاع.
ومع وصول الدقيقة 63 عمد دائي لتغيير لاعبه زاندي وحل محله معدنجي الذي يتسم أداؤه بالمسحة الهجومية, ومع محاولات إيرانية برزت محاولات أخرى سعودية جادة للتسجيل من السلطان الذي لازمه سوء الطالع في اللمسة الأخيرة.
ورد الجوهر على التغييرات الإيرانية فدفع بعمر الغامدي حل بديلاً للشهلوب, بعد مراقبته للتفوق في منطقة الوسط وتراجع حركة لاعبيه, وأقحم بعد ذلك ياسر القحطاني بديلاً عن فيصل السلطان (غير المحظوظ), لتحقيق إضافة هجومية.
ومرت الدقيقة 75 من المباراة وسط تثاقل متعمد من لاعبي الأخضر لتسيير دقائق المباراة كما يشتهون في ظل تقدمهم, وتفهم الإيرانيون الأمر وعمدوا إلى تسريع اللعب في الثلث الأخير من الملعب السعودي وشكلوا خطورة ظاهرة على مرمى النجعي وأربكوا متوسطي الدفاع السعوديين، وتأكدت هذه الحالة عند الدقيقة 83 من كرة ركنية كان يفترض وأدها بسهولة غير أن اللاعبين الإيرانيين كان لهم كلمة الفصل, والكرة تمر من على رؤوس اللاعبين السعوديين على كثرتهم بالمنطقة الجزائية حيث تنقلت الكرة العرضية من جهة إلى جهة أخرى لتصل لرأس جواد نيكونام الذي لم يتوان عن إيداعها في المرمى.
وبالمحصلة العامة للمباراة تعد النتيجة غير محقة للأخضر ولم تنصفه عطفاً على الفرص السهلة جداً المتاحة للتسجيل، فيما كانت النتيجة رائعة للإيرانيين الذين سعوا للتعادل ووصلوا إليه.
سلطان بن فهد: الحكم ظلمنا وسنعالج الأخطاء
الرياض: عبدالله البراك
حمل الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد على حكم مباراة الأخضر مع إيران أمس الأسترالي مارك شيلد وأكد أنه ظلم المنتخب السعودي كثيراً وعلى مدار الشوطين، وتجاهل احتساب ركلة جزاء واضحة للأخضر في الشوط الأول.
وأكد الأمير سلطان بن فهد أن الأخضر ارتكب عدة أخطاء، وستتم مناقشتها لمعالجتها، وتمنى أن يوفق المنتخب في خطواته المقبلة في التصفيات الآسيوية الحاسمة المؤهلة لنهائيات كأس العالم