لا تُفقدوا الناس إنسانيتهم !!
الملك أكبر إستدعی الوزراء فدخل علیه الورزاء جمیعا .. إلا أحد الوزراء دخل متأخرا مع إبنه الصغیر.
فأراد الملك أن یُؤنبه علی تأخیره فقال له : أنت وزیر حكیم ولكن فى كل هذه الفترة لم أتعلم منك أى شئ !! ما هو رأیك ؟
نظر الیه الوزیر ولم یرد علیه ، فضحك الولد الصغیر بصوت عال.
فقال له الملك : لماذا تضحك ؟ ألا تعرف أن هذا التصرف بعید عن التهذیب ؟
فأجابه الولد: أنا أستطیع أن أرد علیك ولكن هناك شرط واحد !!
وهو أن تنزل أنت من العرش وتقف مكانى وأجلس أنا مكانك ویجب أن تُطیعنى.
كل أصحاب المال یُحبون أن یحاطون بالعلماء وهذا ما یحدث عادة.
أكثر الملوك كان عندهم وزراء حكماء ولكن أكثر الملوك لم یتعلموا من الوزراء شئ ، لماذا ؟
تأمل السُلطة والقدرة والمال والجاه ... حتی حین تُفكر فیها تَحُس بالأنانیة والغرور .. هذا شئ طبیعى.
ومن الطبیعى أیضا أن الناس لا یُحبون الملك ویحقدون علیه
لأنه لیس بحاجة إلیهم ویمكنه أن یستغنى عن أى واحد منهم فى أى لحظة ...
جاء رجل إلی حكیم وقال له : إن الله أكرمنى من المال كثیرا وأنا أُحب عائلتى وأصحابى
ولهذا حین یأتى أى واحد إلىَّ ویطلب شئ أعطیه إیاه على الفور.
إشتریت وعمّرت وزوّجت ... ومع كل هذا أسمع أنهم ینتقدوننى ولا یذكرونى بالخیر أبدا ... ؟؟؟
فقال الحكیم : معهم كل الحق !!!
لأنك تَفقِدهم إنسانیتهم !!!
فقال الرجل كیف ؟
فأجاب الحكیم : العلاقة بین الناس تختلف عن العلاقة بین الإنسان والحیوان.
أنت تُعطى للحیوان طعامه وتؤمّن له مكانا للنوم وفى وقت الانجاب تأخذه للمكان المناسب ...
وهو بالمقابل یُطیعك ویخاف منك ..
ولكن الإنسان له إنسانیته الخاصة ..
یعنى أى انسان مهما كان ضعیفا أو فقیرا فهو أیضا یُحب أن یُعطى ویُحب أن یُشارك بشئ مع الأخرین ..
حتی وإن كان هذا الشئ هو بسیط وأنت بِغنی عنه ..
فقال الرجل : ولكنى لا أحتاج إلی شئ .. عندی أحسن سیارة وأحسن بیت وأحسن طباخ ...
فقال الحكیم : أعلم .. ولكن اذا مررت بأحد الأصدقاء فقُل له ما أجمل الورد الموجود فى حدیقتكم
إذا أتیت هذه المرة فأجلب لى باقة ورد من حدیقتك.
أو ما ألذ هذا الخُبز هذه المرة أجلب لی رغیفین من هذا الخبز.
أو أولادك مُهذبین وسأرسل أولادی یلعبون معهم هذا الأسبوع .....
لهذا كان الرسول یَقبل الهدیة ولا یقبل الصدقة ؟
لأنه لم یكن محتاج حتی یتصدق الناس علیه
ولكنه یقبل الهدیة حتی یُنمی الإنسانیة بین الناس ...
تهادوا تحابوا ...
هكذا كان یتعامل الملوك .. ولا یزال رجال السیاسة والحُكام يتعاملون مع الناس.
ولهذا هُم دائما منبوذین ومحسودین وعادةً نهایتهم القتل والإغتیال ...
لأن القلیل منهم یحترم الإنسانیة ...
الملك أكبر سأل الوزیر هذا السؤال حتی یُقلل من إنسانیته
وأكید كل الوزراء كانوا یعرفون الجواب ولكن لم یجرؤا علی الرد ..
كیف یُمكنهم أن یقولوا للملك أنت لا ترید أن تتعلم منا ...
لكن بمجرد أن عكس الطفل الوضع .. ووضع الملك فى مكان آخر
یعنى جرده من السلطة والتاج .. وأجبره علی الإطاعة !!!
إختلفت النظرة ولم یستطیع أن یتكلم الملك ...
إذا دخلت أى مكان وكان یجب أن تتعامل مع أحد
فأول شئ إعكس الوضع .. ثم تعامل مع الناس.
إذا كُنت أنت الخادم وهو الرئیس ..
أى خادم ستكون أنت ؟ وأى رئیس ستكون ؟
إذا كُنت مُعلم أو تلمیذ ؟
إذا كُنت بیاع أو دخلت للشراء ...
إذا كُنتِ أم أو إبنه ...
إذا كُنت أب أو إبن ...
إذا كُنت ..... !!!